عمر فروخ
675
تاريخ الأدب العربي
عنه إن كان يقال ، وربّما كان له في مضمار اللغة مجال « 1 » . ( ثمّ ) يتسوّرون ويتشوّرون « 2 » ، حديث النساء بعد البعول وهريف الإماء دون الكفيل « 3 » . . . فاتّفق رأيهم واستمرّ هديهم إلى سؤال أبي الحسن ابن سيده . فلم يفكّر أبو الحسن في العواقب ولم ينظر نظر أهل التجارب . فسلّم لهم واغترّ بمثل وشي الحيّات « 4 » ، وانقاد في زمام الزخارف والترّهات « 5 » . . . . فردّ مواضع أنا واصفها وجوابها على سرد « 6 » ، وذاكرها وما يجلو ارتيابها على حرد . . . . - لابن أرقم مقاطع من الشعر : * نشرت عليك من النعيم جناحا * خضراء صيّرت الصباح وشاحا « 7 » . تحكي بخفق قلب من عاديته * مهما تصافح صفحها الأرواحا « 8 » . ضمنت لك النعمى برأي ظافر * فترقّب الفأل المشير صباحا . * فتى الخيل يقتادها ذبّلا * خفافا تباري القنا الذابلا « 9 » . ترى كلّ أجرد سامي التلي * ل وتحسبه غصنا مائلا « 10 » .
--> ( 1 ) ينتقدون كلّ لفظ ( في رسائله ) فإذا وجدوا فيها شيئا صحيحا لا مجال ( موضع ) للنقد فيه ، قالوا ( تقليلا لشأنه ) : « ربما كان جائزا في اللغة » . ( 2 ) تسوّر ( الجدار ) تسلّقه . تسوّر : هجم على . ( هنا ) : انتقدوا رسائلي بالباطل . تشوّر غير موجودة في القاموس . اشتوروا : تشاوروا ( تعاونوا على نقض رسائلي ) . ( 3 ) حديث ( بالرفع - وتجوز بالنصب ) النساء بعد البعول ( بعد فراق أزواجهنّ بالموت أو بالطلاق ، ويكنّ عادة كثيرات الكلام فيما لا ينفع ) . هرف الرجل : قال كلاما غير مفهوم وغير معقول أو قال عن جهل . الأمة ( بفتح ففتح ) : الجارية دون الكفيل ( ليس معها من هو مسؤول عنها فتتحدّث في كل شيء ) . ( 4 ) وشي الحيات ( ربما كان جلد الحيّة جميل الرقش ، ولكن الحيّة تكون مؤذية ) . ( 5 ) الزخرف : الكلام المنمّق بلا صحّة . التّرهة : الباطل . ( 6 ) على سرد : متابع ( كان الجواب بسرعة ) . الحرد : البعد عن الناس ( هنا : البعد عن الحقّ ) . ( 7 ) خضراء ( راية خضراء ) . . . ( 8 ) قلوب أعدائك تخفق ( ترتجف خوفا منك ) مثل خفقها ( تحركها هي . الأرواح جمع ريح . صفح جمع صفحة . مهما ( كلّما ) مسّت الريح أحد صفحيها ( وجهيها ) . ( 9 ) ذابل : نحيل . القناة : الرمح . بارى : نافس . - تقود خيلا نحيلة كأنّها رماح ( الخيل النحيلة تستطيع الجري بسرعة ) . ( 10 ) الأجرد : الحصان الخفيف الشعر ( وذلك من صفاته الحسنة ) . التليل : العنق .